الجنيد البغدادي
69
السر في انفاس الصوفية
خبر للشبلى عنك ، فاقعدى ، فلم يزل يكلمه ، حتى بكى الشبلي ، فلما أخذ الشبلي في البكاء ، قال الجنيد لامرأته : استتري ، فقد أفاق الشبلي من غيبته . رحلاته : لم تكن الولادة والنشأة في بغداد فحسب ، بل إن الجنيد عاش حياته كلها في بغداد . وقد اختلف المؤرخون حول قضية حبه للرحلة والانتقال عن بغداد ، فلقد كان الإمام الجنيد يقوم برحلات قصيرة إلى الصحراء بقصد الخلوة للذكر ، والتأمل والتركيز الروحي ، وتعلم التوكل ، وهي ظاهرة واضحة في القرن الثالث الهجري . كذلك كان كثيرا يخرج بصحبة شيخه الحارث المحاسبي إلى الخلاء أو الصحراء المجاورة ، وفيها يتأملان القضايا الصوفية وغير الصوفية ، المحاسبي يسأل والجنيد يجيب ، ويخرج المحاسبي بكتب كاملة حول هذه القضايا ، مما ينبئ عن ذكاء ومواهب غير عادية يتمتع بها الجنيد . وتذكر بعض المراجع رحلة أطول إلى الكوفة . وقد ثبت أن الجنيد حج البيت ، يروى السبكي بإسناده ، عن جعفر بن نصير ، تلميذ الجنيد ، قال : سمعت الجنيد يقول :